الخلايا الفطرية المناعية                                 


See caption
صورة بالمجهر الإلكتروني الماسح لدم الإنسان. يمكن للمرء أن يرى خلايا الدم الحمراء والعديد من خلايا الدم البيضاء بما في ذلك الخلايا الليمفاوية ووحيدات النوى والخلية المتعادلة والعديد من الصفائح الدموية الصغيرة ذات الشكل القرصي.

تعمل بعض الكريات البيضاء (خلايا الدم البيضاء) مثل كائنات مستقلة وحيدة الخلية وهي الذراع الثاني للجهاز المناعي الفطري. تشمل الكريات البيضاء الفطرية الخلايا البلعمية «المحترفة» (البلعميات الكبيرة، والعدلات، والخلايا التغصنية). تحدد هذه الخلايا مسببات الأمراض وتعمل على القضاء عليها، إما عن طريق مهاجمة مسببات الأمراض كبيرة الحجم من خلال الاتصال أو عن طريق ابتلاع الكائنات الحية الدقيقة ثم قتلها. تشمل الخلايا الأخرى التي تشارك في الاستجابة الفطرية الخلايا الليمفاوية الفطرية والخلايا البدينة والخلايا الحمضية، والخلايا القاعدية والخلايا القاتلة الطبيعية.[28]

البلعمة هي إحدى السمات المهمة في المناعة الفطرية الخلوية التي تؤديها الخلايا البلعمية عندما تبتلع مسببات الأمراض أو الجسيمات. تتحرك الخلايا البلعومية عمومًا في ما يُشبه الدوريات في الجسم بحثًا عن مسببات الأمراض، ولكن يمكن للمستكينات استدعاؤها إلى مواقع محددة. بمجرد أن تبتلع الخلية البلعمية مسبب المرض، فإنه يصبح محاصرًا في حويصلية داخل خلوية تُسمى الجسيم البلعمي والتي تندمج فيما بعد مع حويصلية أخرى تُسمى المحلول لتكوين الجسيم الحال العلمي. يُقتل مسبب المرض بسبب نشاط إنزيمات الهضم أو بعد الهبة التنفسية [الإنجليزية] التي تطلق الجذور الحرة في الجسيم الحال البلعمي. تطورت البلعمة كوسيلة للحصول على العناصر الغذائية، ولكن هذا الدور توسع في الخلايا البلعومية ليشمل ابتلاع مسببات الأمراض كآلية دفاعية .وربما تمثل البلعمة أقدم شكل من أشكال دفاع المُضِيف وذلك                                                                     لتواجد البلعميات في كل من الحيوانات الفقارية واللافقارية.

الكريات العدلة الطبيعية والبَلعميات الكبيرة هي خلايا بلعمية تنتقل في جميع أنحاء الجسم بحثًا عن مسببات الأمراض الغازية. توجد الكريات العدلة الطبيعية عادةً في مجرى الدم وهي أكثر أنواع الخلايا البلعمية وفرة، فهي تُمثِّل 50% إلى 60% من إجمالي الكريات البيضاء المنتشرة. خلال المرحلة الحادة من الالتهاب تهاجر الكريات العدلة الطبيعية نحو موقع الالتهاب في عملية تسمى الانجذاب الكيميائي، وعادةً ما تكون الخلايا الأولى التي تصل إلى مكان الإصابة. الخلايا البلعمية الكبيرة هي خلايا متعددة الاستعمالات توجد داخل الأنسجة وتنتج مجموعة من المواد الكيميائية بما في ذلك الإنزيمات والبروتينات المكملة والسيتوكينات، في حين يمكنها أيضًا أن تعمل كقمامات (منظفات) تخلص الجسم من الخلايا الميتة وغيرها من الأنسجة الخلوية، وتعمل كذلك كخلايا مقدمة للمستضد (APCs) تنشط الجهاز المناعي التكيفي.

الخلايا التغصنية هي خلايا بلعمية تكون في الأنسجة التي تتلامس مع البيئة الخارجية؛ ولذلك فإنها توجد أساسًا في الجلد والأنف والرئتين والمعدة والأمعاء. سُميت بهذا الاسم بسبب تشابهها مع التغصنات العصبية، فكلاهما لديه العديد من النتوءات الشبيهة بالعمود الفقري. الخلايا التغصنية هي حلقة الوصل بين أنسجة الجسم والجهاز المناعي الفطري والتكيفي، لأنها تقدم مولدات ضد للخلايا التائية، وهي أحد أنواع الخلايا الرئيسية في جهاز المناعة التكيفي.

الخلايا المُحببة هي كريات الدم البيضاء التي تحتوي على حبيبات في السيتوبلازم. توجد في هذه المجموعة الكريات العدلة الطبيعية والخلايا البدينة وخلايا الدم البيضاء القاعدية والخلايا الحمضية. توجد الخلايا البدينة في الأنسجة الضامة والأغشية المخاطية، وتنظِّم الاستجابة الالتهابية.وهي ترتبط في أغلب الأحيان بالحساسية وصدمة الحساسية. ترتبط الكريات البيضاء القاعدية والخلايا الحمضية بالكريات العدلة الطبيعية، وتفرز وسائط كيميائية تساهم في الدفاع ضد الطفيليات وتؤدي دورًا في ردود الفعل التحسسية، مثل الربو.

الخلايا اللمفاوية الفطرية (ILCs) هي مجموعة من الخلايا المناعية الفطرية المشتقة من السلف اللمفاوي المشترك وتنتمي إلى السلالة اللمفاوية. تُعرف هذه الخلايا من خلال عدم وجود مستقبلات الخلايا البائية أو التائية الخاصة بالمستضد (TCR) بسبب عدم وجود جين منشط للتأشيب. لا تُعبِّر الخلايا اللمفاوية الفطرية عن علامات الخلايا النخاعية أو التغصنية.

الخلايا القاتلة الطبيعية (خلايا NK) هي خلايا ليمفاوية وأحد مكونات جهاز المناعة الفطري التي لا تهاجم الميكروبات الغازية مباشرةً. وبدلاً من ذلك تدمر الخلايا القاتلة الطبيعية خلايا المضيف مختلة الوظيفة مثل الخلايا السرطانية أو الخلايا المصابة بالفيروس، وتتعرف على هذه الخلايا من خلال حالةٍ تعرف باسم «الذات المفقودة». يصف هذا المصطلح خلايا ذات مستويات منخفضة من علامة على سطح الخلية تدعى MHC I (معقد التوافق النسيجي الكبير) -وهي حالة يمكن أن تنشأ في حالات العدوى الفيروسية لخلايا المضيف .خلايا الجسم العادية لا يُتعرَّف عليها ومهاجمتها من قبل الخلايا القاتلة الطبيعية لأنها تعبر عن مستضدات ذاتية سليمة على معقد التوافق النسيجي الكبير. تُعرف مستضدات معقد التوافق النسيجي الكبير هذه بواسطة مستقبلات الغلوبولين المناعي الخاصة بالخلايا القاتلة والتي تكبح وظيفة الخلايا القاتلة الطبيعية عند التعرف على هذه المستضدات الذاتية.


تعليقات

إرسال تعليق